تاريخسياحة وسفرفيديو

“الخط الحجازي” إرث عثماني بمدلول ديني وإنساني

قبل 113 عاما، شهدت الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، افتتاح الخط الحديدي الحجازي، الرابط بين دمشق والمدينة المنورة، ليبقى شهادة تاريخية على إرث مدلوله ديني وإنساني.

يعد الخط الحديدي الحجازي، الرابط بين العاصمتين السورية دمشق والأردنية عمان وصولا إلى المدينة المنورة بالسعودية، بصمة على الإبداع العثماني، لاختصار الزمن والجهد، حيث اختزل على الحجاج مسافة كانت تستغرق ثلاثة أشهر، لتتحول بعد أن بدء الخط عمله إلى 54 ساعة.

يعتبر الخط من أقدم السكك الحديدية في المنطقة والعالم، تبلورت فكرته عام 1900، وأمر السلطان عبد الحميد في إرادة همايونية (سلطانية) نشرها في 2 مايو/أيار من العام نفسه، بالبدء في أعمال بنائه، عبر احتفال رسمي بعد 4 أشهر من ذلك، لتنتهي أعمال تشييده عام 1908.

اقرأ أيضاً: الجامعة الإسلامية.. كيف ولدت الفكرة لدى السلطان عبد الحميد؟

تم الربط بين مدينتي دمشق وعمان بواسطة الخط الحديدي الحجازي عام 1903، ووصلت خطوط السكك الحديدية مدينة معان (جنوبي الأردن) عام 1904، كما جرى مد خط سكك حديدية من معان إلى البحر الأحمر عن طريق خط فرعي إلى خليج العقبة.

ولغاية الآن، ما يزال الخط عاملا في الأراضي الأردنية، وقد تعطلت رحلاته إلى سوريا نتيجة الأحداث الجارية هناك.

الخط الحجازي فخر لنا

وخلال جولة ميدانية داخل منطقة “المحطة”، النقطة الرئيسة لمكان انطلاق القطار، ومكان إدارته، والتقى مديرها العام زاهي خليل، واستمع إلى مستوى وآليه العمل، بعد 113 عاما على التأسيس.

وقال خليل: “يقطع الخط المملكة من شمالها إلى جنوبها وبطول 452 كيلو مترا (..) وجود الخط في الأردن بعد 113 عاما قائما بسككه الحديدية هو فخر لنا”.

اقرأ أيضاً: كيف كان العرب ينظرون إلى الحكم العثماني؟

وأضاف أن “التحدي هو الاستمرار في الحفاظ عليه وتطويره وتحسينه”.

وأردف: “يستخدم الخط حاليا لأغراض الرحلات السياحية من منطقة المحطة باتجاه الجيزة (مسافة طولها 45 كلم)، وسننطلق خلال الأسابيع المقبلة في تطوير الرحلات وعملها على نطاق أوسع”.

وتابع: “بخصوص المشاريع الحالية، هناك متحف بدعم من الحكومة التركية، حيث تم عمل كامل البناء وبصدد إنهاء التشطيبات”.

واستطرد: “سيكون من أكبر المتاحف التي تختص بالقطارات في المنطقة، ونتابع مع الحكومة التركية، بحيث يتم انتهاء العمل من 6 إلى 8 شهور”.

اقرأ أيضاً: عندما أنقذ العثمانيون “طرابلس الليبية” من فرسان القديس يوحنا

واستدرك: “عندما يستقر الوضع في سوريا، سيتم إعادة تسيير الرحلات باتجاهها، لتعزيز التبادل التجاري”.

وعام 2016، وقعت الحكومتين الأردنية والتركية، ممثلتين بمؤسسة الخط الحجازي ووكالة “تيكا” اتفاقية لبناء متحف مساحته ثلاثة آلاف متر مربع بقيمة 3 ملايين يورو، وإعادة ترميم تسعة مبانٍ عثمانية كمرحلة أولى.

اقرأ أيضاً: دورات لإحياء نسيج “السجاد القوقازي” في “قارص” التركية

تعيش نساء في مدينة “قارص” شمال شرقي تركيا، سعادة بالغة بمشاركتهن في الدورة التدريبية التي افتتحتها البلدية لإعادة إحياء نسج السجاد القوقازي الذي أوشك على الاندثار.

وشاركت 25 متدربة في الدورة التي افتتحتها مديرية الثقافة والشؤون الاجتماعية بالبلدية، بدعم من هيئة العمل والتوظيف التركية. وبدأت المتدربات بنسج السجاد القوقازي المحلي المعروف بزخارفه الفريدة.

اقرأ أيضاً:  هل عزلت الدولة العثمانية العرب عن أوروبا؟

وتقوم النساء بنسج السجاد بعناية فائقة بأيدي ماهرة، كما يقمن بتسويق منتجاتهن للسياح تحت إشراف البلدية.

وتعيش النساء في قارص سعادة بالغة بإعادة إحياء هذه القيمة المحلية التي كانت قد أوشكت على الاندثار بالإضافة إلى تحقيق مكاسب مادية.

البدء بنسج الأشكال والزخارف القوقازية

و قالت نوران جوشكون أراس مدربة الدورة، إن النساء في هذه الدورة يتعلمن نوعاً تراثيا من الفنون، كما يساهمن في تحمل الأعباء المادية بمنازلهم.

وأضافت أنهم أعادوا الحياة مرة أخرى للسجاد القوقازي بعد أن أوشك على الاندثار، وأنهم يهدفون إلى عمل منتجات جديدة وفريدة من نوعها، خاصة وأن هناك طلب كبير على هذا النوع الذي يتميز بروعة التصميمات، وبأنه مصنوع بالكامل من الصوف الخالص.

اقرأ أيضاً: شارع الاستقلال في تقسيم

وذكرت آراس أن الدورة تضم 25 متدربة، يقمن بنسج السجاد على 13 منوال، وأن الأشكال التي تم نسجها تعبر عن مشاعر وأفكار مختلفة للمتدربات.

وأفادت أنهن أعدن الحياة مرة أخرى للسجاد القوقازي بإحياء الزخارف والأشكال القوقازية، وحولنَ عمل النساء اليدوي إلى حرفة وفن، وذلك للحفاظ على التراث الثقافي.

وأشارت أراس إلى أنهم بدأوا يتلقون الكثير من الطلبات لشراء السجاد القوقازي.

عدت إلى المنوال مرة أخرى

سفال تانر إحدى المتدربات قالت إنها تنتمي لعائلة مكونة من عشرة أفراد، وإن عائلتها قديمًا كانت تكسب قوتها من نسج السجاد، وإنهم تركوا هذه الحرفة التراثية مع مرور الزمن.

وأضافت أنها حالياً ربة منزل، وأنها عندما سمعت بهذه الدورة عادت على الفور مرة أخرى لمنوال النسج.

وأعربت تانر عن سعادتها لمشاركتها في دعم أسرتها مادياً وعن رغبتها في نقل هذه الحرفة إلى الأجيال القادمة.

أما غوللو آدي غوزال إحدى المتدربات فقالت إن السجاد القوقازي كان يُنسج تقريباً في كل قرية قبل سنوات عديدة، إلا أن هذه الثقافة اختفت مع مرور الزمن، بسبب زيادة الهجرة من القرى إلى المدن واختفاء الاهتمام بهذا النوع من السجاد.

اقرأ أيضاً: تعتبر من أعقد المناطق الحدودية في العالم

ووجهت آدي غوزل نصيحة للنساء بضرورة تعلم هذه المهنة لمواصلة هذه الثقافة، لكي يقدمن الدعم لأنفسهن.

شاهد أيضاً: تعرَّف على تاريخ الذهب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى