تاريخمقالات

أحدثت تأثيرًا حاسمًا وهامًا.. أهم وسائل الإعلام التركية الناطقة بلغات عديدة

ازدادت أهمية وتأثير وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة بشكل كبير وواضح، وأصبح الإعلام جزءًا أساسيًا من حياة المجتمع، حيث تسمح وسائل الإعلام للناس بالاطلاع على آخر الأخبار والتطورات والمعلومات، كما تساعد المجتمع على تشكيل الآراء تجاه الأحداث اليومية، ما أتاح بدوره تفاعلًا أكبر مع العالم، وليس ضمن مجتمع صغير فحسب.

ولقد تطورت وسائل الإعلام التركية في هذا السياق بشكل متصاعد، ووجدت نفسها ملزمة بالتعاطي مع الملفات الإقليمية والدولية بنطاق أوسع من تناول تلك الملفات باللغة التركية فحسب، لا سيما مع مجيء العدالة والتنمية إلى السلطة منذ عام 2002 حيث وجه اهتمامه نحو العالم العربي بشكل ملحوظ، مما انعكس على العلاقات بين الأتراك والعرب بشكل إيجابي لم تشهده المنطقة منذ مطلع القرن المنصرم.

هذا التطور نما بطريقة أوسع مع أحداث سفينة مرمرة التي انطلقت في نهاية مايو/أيار عام 2010 لإيصال المساعدات الإنسانية لأهالي غزة المحاصرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ 2007، فواجهت اعتداءات إسرائيلية غاشمة أسفرت عن مقتل 10 ناشطين أتراك وإصابة ما لا يقل عن 60، ولا شك أن هذا الحدث وما سبقه من موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر دافوس وخطابه الشهير هناك أمام رئيس الاحتلال الإسرائيلي شمعون بيريز، عام 2009، حوّل أنظار جماهير العالم العربي إلى تركيا، وبات هناك اهتمام ملحوظ وغير مسبوق بالسياسة التركية ونجاحاتها الداخلية التي حققتها في ظل العدالة والتنمية.

هذه الأحداث كانت الدافع وراء وجود اهتمام تركي بمخاطبة العالم العربي باللغة العربية، فتأسست قناة TRTعربي الرسمية عام 2010، وهي تتبع لـTRT القناة التركية الرسمية العريقة، ولقد شكل بزوغ هذه القناة الناطقة بالعربية نقلة نوعية على صعيد التواصل والتقارب بين العالمين التركي والعربي.

ومع بدء ثورات الربيع عام 2011 باتت الحاجة ماسة بشكل أكبر لزيادة الاهتمام بملفات المنطقة، حيث أن تركيا كانت بصورة أو بأخرى معنية من تبعات التطورات الإقليمية لا سيما في دول الجوار وعلى رأسها سوريا، الشيء الذي جعل وكالة الأناضول الرسمية تطلق نسختها العربية لتخاطب عشرات الملايين في الأوطان العربية، وتعرفهم على التطورات التركية من جهة، وتنشر الرؤية التركية حيال ملفات المنطقة من جهة أخرى.

استمر هذا التطور في النمو مع مرور الوقت، وإلى جانب اللغة العربية، وجدنا العديد من وسائل الإعلام التركية رسمية كانت أو غير رسمية بدأت تنشر باللغة الإنجليزية أيضًا، في خطوة كان لا بد منها في سبيل مخاطبة جماهير أوسع حول العالم، والتعريف بدور تركيا الريادي على مستوى المنطقة والعالم.

وفي هذا السياق تأسست قناة TRT World الرسمية أيضًا والناطقة باللغة الإنجليزية عام 2015، وظلت آخذة في التطور حتى باتت اليوم في طليعة القنوات الأجنبية الناطقة باللغة الإنجليزية في العالم الغربي. كما اطلقت وكالة الأناضول عام 2013 نسختها الإنجليزية أيضًا للغرض ذاته، بشكل يليق بوكالة مضى على تأسيسها أكثر من مئة عام.

ولم يقتصر بالطبع هذا الاهتمام الواضح إزاء النشر والبث بلغات عدة على مؤسسات الإعلام الرسمية فحسب، بل كان للعديد من الصحف التركية العريقة نصيب في هذا التوجه أيضًا، على رأسها صحيفة “يني شفق” البارزة والتي تأسست عام 1995، حيث أدركت الحاجة الماسة لمخطابة شرائح واسعة إقليميًا ودوليًّا، فأطلقت نسختها الإنجليزية في أغسطس/آب 2012، لتبدأ بعد عام فقط وتحديدًا في يوليو/تموز 2013 النشر باللغة العربية.

كما تعرف “يني شفق” في الإعلام التركي على أنها صحيفة متميزة بهيكلها التنظيمي والمؤسسي والموارد البشرية التي تديرها، واهتمامها بمفهوم الصحافة النزيهة، وتعتبر مدرسة للإعلاميين المشهورين القدامى، فضلًا عن التزامها باحترام القوانين وحقوق الإنسان والحريات.

إلى جانب يني شفق، برزت صحيفة “صباح” التركية العريقة، والتي تأسست عام 1985، بالتوجه نحو النشر بلغات اجنبية إلى جانب تركية، ولهذا الغرض أطلقت موقعين إلكترونيين “ديلي صباح” للنشر باللغتين الإنجليزية والعربية على حدة، منذ مطلع العام 2014.

ولا شك أن هذا الاهتمام الرسمي والمحلي في مخاطبة دول المنطقة والعالم، بات يأخذ طابعًا أكثر رسوخًا وفاعلية، وبات يصنع اسمًا جديرًا بالمتابعة لتلك المؤسسات الإعلامية. وعلى صعيد آخر، تحول هذا الاهتمام إلى مصدر إلهام للعديد من وسائل الإعلام التركية الأخرى، لتتسابق نحو تقديم الأفضل والأكثر تميزًا سواء عبر الأخبار أو المقالات أو الفيديوهات والصور بشكل يتسق مع أنماط الإعلام الجديد.

ولقد ساهمت استثمارات تركيا في مجال الإعلام، والتي بدأت مع ازدياد التأثير التركي في السياسات الخارجية بغرض زيادة عدد المراسلين والمعدات التقنية والقنوات التي تبث باللغات الأجنبية وتوسيع الشبكات الإخبارية، إلى القدرة على إحداث تأثير حاسم في الساحة الإعلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى