أخبارأخبار العالمحوادث و منوعات

تطوير مسيرات تركية جديدة لمكافحة الحرائق

بعد النجاحات التي حققتها في مجال تطوير المركبات الجوية غير المأهولة (الدرون)، تسعى تركيا إلى تأسيس أسطول من الدرونات تعمل في مجال إطفاء الحرائق ومكافحتها.

ووفقًا للمعلومات التي حصل عليها مراسل الأناضول، فإن شركة “داسال” لتكنولوجيا الطيران (DASAL)، والتي جرى تأسيسها لصالج شركتي “أسيلسان” و”آلتين آي”، اللتان تعملان في مجال الصناعات الدفاعية، طورت مفهومًا لمكافحة الحرائق باستخدام المسيرات.

ووضعت خطة من 3 مراحل، تم فيها استخدام 10 نماذج من الطائرات بدون طيار.

في المرحلة الأولى، يجري استخدام مسيرات مزودة بكاميرات حرارية، تقوم بمهام الكشف (الاستطلاع) وتحديد مواقع الحرائق إضافة إلى مهام المراقبة.

أما في المرحلة الثانية فيقوم سرب من طائرات الدرون بمنع انتشار الحرائق وتنفيذ أنشطة الإطفاء الأولي.

وفي المرحلة الثالثة، التخطيط لاستخدام نموذجين من المسيرات لتنفيذ مهام الإطفاء والتبريد.

وتستطيع فرق الإطفاء والبحث والإنقاذ استخدام مواد وقائية لإطفاء الحرائق ونقل معدات بسرعة وكفاءة عالية وتكاليف أقل، من خلال استخدام 4 نماذج تقوم بأعمال الدعم والنقل والبحث والإنقاذ.

وقال “أونور كوزل مريج”، مدير المبيعات في “داسال”، إن المفهوم الذي جرى تطويره يضم مجموعة واسعة جدًا من المنتجات وأسراب من طائرات الدرون القادرة وبكفاءة على مكافحة الحرائق.

وأفاد أن المفهوم يتكون من 3 مراحل وهي المراقبة والمتابعة، والإطفاء الوقائي، والإطفاء الفعال، وأن الدرونات تمتلك قدرات فعالة لنقل 24 أجهزة إطفاء مزودة بأجهزة استشعار، كما يحتوي النظام على طائرات مسيّرة قادرة على حمل 32 طفاية حريق لتنفيذ مهامها بكفاءة عالية.

وتابع القول: مسيراتنا توفر دعمًا فعالًا في مجال الإطفاء لاسيما وأنها مزودة بأجهزة للاستشعار وكاميرات حرارية خاصة، كما تمتلك قدرات مهمة في مجال نقل أجهزة إطفاء النار وتبريد المنطقة التي تعرضت للحريق.

وذكر كوزل مريج أن شركته طورت 6 حلول لإطفاء الحرائق في فئة الحجم المتوسط، كما طورت مركبات لنقل أنابيب الإطفاء وإلقاء معدات إطفاء النار.

وأكد أن الطائرات المسيرة قادرة على مراقبة الحرائق وقياس سرعة واتجاه الرياح وتصوير تطورات الموقف وتفريغ عبوات المكافحة بشكل يعاكس اتجاه الرياح، إلى جانب الوصول إلى المناطق التي لا تستطيع عربات الإطفاء الوصول إليها.

وأوضح كوزل مريج أن سرعة الطائرات المسيرة 100 كيلومتر في الساعة، كحد أقصى، وهذه السرعة توفر للمسيرات تفريغ حمولتها والعودة إلى المركز مرة أخرى في فترة قصيرة.

وزاد: بهذه الطريقة، يكون بإمكاننا توفير الوقت لرجال الإطفاء واكتشاف الحرائق قبل انتشارها على مساحة واسعة. نحن واثقون من أن هذا النظام سيكون فعالًا للغاية وسيوفر لفرق الإطفاء إمكانية إطفاء الحرائق فور اكتشافها.

وأضاف كوزل مريج أن نظام الإطفاء جرى عرضه لأول مرة في إطار النسخة الخامسة عشرة لمعرض الصناعات الدفاعية الدولي.

ولفت الى أن شركته نظمت خلال المعرض رحلات تجريبية للمسيرات، مشيرًا إلى أن العمل مع وزارة الزراعة والغابات جارٍ على قدم وساق من أجل توفير هذا النظام للقطاع العام، وفي المقدّمة لفرق الإطفاء وبعض وحدات إدارة الكوارث والطوارئ.

وبرعاية رئاسة الجمهورية التركية واستضافة وزارة الدفاع وتنظيم جمعية (مؤسسة وقفية) دعم القوات المسلحة التركية، شهدت مدينة المعارض (TÜYAP) في مدينة إسطنبول، تنظيم فعاليات النسخة الـ 15 من معرض الصناعات الدفاعية الدولي، من 17 إلى 20 أغسطس/ آب الجاري.

اقرأ أيضاً: الوساطة التركية بين الخرطوم وأديس أبابا.. تفاؤل رغم التحديات

ترقب وتفاؤل بالوساطة التركية لحل الخلافات بين الخرطوم وأديس أبابا بعد زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي احمد إلى أنقرة مؤخرا، رغم التحديات الإقليمية.

وتكتسب الوساطة التي أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أهمية بالغة في ظل التعقيدات الداخلية والخارجية التي تحيط بالدولتين الجارتين إثيوبيا والسودان.

وفي 18 أغسطس/آب الجاري أعلن أردوغان، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإثيوبي في المجمع الرئاسي بأنقرة، استعداد بلاده لحل النزاع بين السودان وإثيوبيا بشأن منطقة الفشقة.

وذكر أن هذه القضية بحثها أيضا مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الذي استضافه بأنقرة في 12 من الشهر نفسه.

وأكد أردوغان لآبي أحمد أن “تركيا على استعداد للمساهمة بكل الطرق لحل النزاع وديا بين السودان وإثيوبيا بشأن منطقة الفشقة، بما في ذلك الوساطة”.

وتشهد الحدود السودانية الإثيوبية توترات مسلحة، حيث أعلنت الخرطوم، في 31 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، سيطرة الجيش على كامل أراضي بلاده في منطقة “الفشقة”.

وفي 13 يناير/ كانون الثاني الماضي، اتهم السفير الإثيوبي لدى الخرطوم بيتال أميرو، الجيش السوداني بالاستيلاء على 9 معسكرات داخل أراضي إثيوبيا.

ويطالب السودان بوضع العلامات الحدودية مع إثيوبيا بناء على اتفاقية 1902، التي وقعت بأديس أبابا في 15 مايو/ أيار من العام نفسه، بين إثيوبيا وبريطانيا (نيابة عن السودان)، وتوضح مادتها الأولى الحدود الدولية بين البلدين.

لغة الدبلوماسية تسود الخطاب الرسمي

وفي 16 فبراير /شباط الماضي، قال متحدث وزارة الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، إن بلاده ستشعر بالامتنان في حال توسطت تركيا بينها وبين السودان من أجل حل النزاع الحدودي القائم.

وبعد نحو 6 شهور من تلك الرغبة الاثيوبية استضافت أنقرة البرهان في زيارة رسمية 12 أغسطس / آب الجاري، كما استضافت آبي أحمد في 18 من الشهر نفسه.

وسادت لغة الدبلوماسية والحوار بين المسؤولين في البلدين، مما فسره محللون ومراقبون أنه تهدئة لإفساح المجال لمحاولات الحل السلمي.

وعقب عودة البرهان من أنقرة، قال في 16 أغسطس/آب الجاري إن بلاده ستسترد 7 مواقع حدودية مع إثيوبيا عبر الدبلوماسية لا القوة.

جاء ذلك في خطاب للبرهان بمدينة القضارف (شرق)، حضره عسكريون وقيادات محلية، ضمن احتفالات الجيش السوداني بعيده الـ67.

وفي 2 يونيو/ حزيران الماضي، أعلن رئيس أركان الجيش السوداني محمد عثمان الحسين، أن قوات بلاده استردت 92 بالمئة من أراضيها على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، وتبقت نسبة 8 بالمئة”.

وتقع “الفشقة” ذات الأراضي الخصبة بين ثلاثة أنهار، هي “ستيت” شمالاً، و”عطبرة” غرباً، و”باسلام” جنوبا وشرقاً.

وتُعَد ميليشيات “الفشقة” أحد عوامل عدم الاستقرار على الشريط الحدودي، إذ ظهرت في خمسينات القرن الماضي كعصابات صغيرة بغرض النهب، وتحوّلت لاحقاً إلى مليشيات كبيرة ومنظمة وامتلكت أسلحة ثقيلة.

وصارت تشن هجوما على المزارعين السودانيين، ما أدى إلى إفراغ المنطقة، شرق نهر عطبرة، من السكان السودانيين، بحسب الخرطوم.

تسوية تقوم على التهدئة ومعالجة ناعمة

عن الدور التركي في حل الأزمة، قال المحلل السياسي السوداني المختص بالشؤون الإثيوبية والقرن الافريقي محمد حامد جمعة: “في تقديري أن الطرح التركي للمعالجة سيقوم على تسوية أساسها التهدئة والتوصل إلى تفاهمات لاسيما أن لأنقرة ثقل لدى إثيوبيا فهي الشريك التجاري الثاني بعد الصين.”

وفي حديثه للأناضول، أضاف: “وساطة الرئيس التركي تشمل البحث عن معالجة ناعمة للأزمة في القرن الأفريقي سواء بين الأطراف الإثيوبية أو بين السودان وإثيوبيا.”

وفي 14 أغسطس/آب الجاري، قالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، إن زيارة البرهان إلى تركيا، جاءت في إطار العلاقات التاريخية بين البلدين والرغبة في توسيع آفاق التعاون بينهما، واصفةً إياها بالناجحة.

وغير بعيد عن ذلك، قال رئيس تحرير صحيفة “اليوم التالي” السودانية الخاصة، الطاهر ساتي للأناضول: “توسط تركيا للحل بين الدولتين مؤشر إيجابي لتحسن وتطور العلاقات السودانية التركية، وتلك من نتائج زيارة البرهان والقيادات التي سبقته في زيارة أنقرة بعد الثورة السودانية.”

وأشار إلى أن نجاح الوساطة التركية يعتمد على تأثيرها في البلدين في ظل ما وصفه بتجاذبات محاور الصراع العربي في المنطقة.

وتابع: “الوساطة التركية تواجه بتحديات من ضمنها وجود مؤثرات خارجية في اتخاذ القرار بالسودان وإثيوبيا في ظل الأوضاع الداخلية للبلدين، ولكن مجرد دخول تركيا فإنه مؤشر إيجابي على الأقل لتعزيز العلاقات مع السودان.”

وفي 17 أغسطس/آب الجاري، قال وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، للأناضول إن “هناك جهات محلية وأجنبية (لم يسمها) لديها الاستعداد لتعمير أراضي الفشقة”.

وتحاذي إثيوبيا 4 ولايات سودانية، هي القضارف وسنار وكسلا والنيل الأزرق، على مسافة 744 كم، في حين يمتد شريط الحدود بين ولاية القضارف وإقليمي تيغراي وأمهرا الإثيوبيين، بنحو 265 كم.

وعام 1972، وقع السودان وإثيوبيا اتفاقاً بشأن القضايا الحدودية، وكانت الدول في منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا) صادقت عام 1963 على عدم تغيير الحدود المرسومة بواسطة الاستعمار، واعتمادها حدودا فاصلة بين الدول المستقلة، وبالتالي أصبح خط “قوين” هو المعترف به دوليا بين السودان وإثيوبيا.

المصدر: الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى