الشرق الأوسطحوادث و منوعات

لبنان، بيروت.. 3 قتلى بإطلاق نار على مؤيدين لـ”حزب الله” و”أمل”

أطلق مجهولون النار بكثافة على مظاهرة لمؤيدين لجماعة “حزب الله” وحركة “أمل” في العاصمة اللبنانية بيروت، الخميس، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرين آخرين، بحسب وكالة الأنباء الرسمية والجيش.

ونفذ مئات المؤيدين للجماعتين الشيعيتين هذه المظاهرة تنديدا بقرارات المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار.

وقال الجيش اللبناني، في بيان، إن المتظاهرين تعرضوا لإطلاق نار في منطقة الطيونة ـ بدارو، وسارع الجيش إلى تطويق المنطقة والانتشار في أحيائها، وباشر البحث عن مطلقي النار لتوقيفهم.

ولاحقا، أفاد شهود بانتشار مسلحين مؤيدين لـ “حزب الله” و”أمل”، وإطلاقهم النار باتجاه أبنية يشتبه أنه حصل منها إطلاق النار على المظاهرة بالمنطقة القريبة من مقر “قصر العدل” في بيروت.

وحذر الجيش، عبر حسابه على تويتر، من أن وحداته المنتشرة “سوف تقوم بإطلاق النار باتجاه أي مسلح يتواجد على الطرق وباتجاه أي شخص يقدم على إطلاق النار من أي مكان آخر”.

وأجرى الرئيس اللبناني ميشال عون، اتصالات مع كل من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ووزيري الدفاع والداخلية وقائد الجيش، لمتابعة التطورات الأمنية في بيروت، بحسب بيان للرئاسة.

ودعا ميقاتي الجميع إلى الهدوء وعدم الانجرار وراء الفتنة لأي سبب كان، وطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن المركزي.

كما تابع ميقاتي مع قائد الجيش العماد جوزيف عون، الإجراءات التي يتخذها الجيش لضبط الوضع وتوقيف المتسببين بالاعتداء.

وفي يوليو/ تموز الماضي، ادعى القاضي البيطار على 10 مسؤولين وضباط، بينهم نائبان من “أمل”، هما علي حسن خليل وغازي زعيتر، ورئيس الحكومة السابق حسان دياب.

وفي وقت سابق الخميس، رفضت محكمة التمييز طلبا ثانيا لعزل البيطار، تقدم به خليل وزعيتر، حيث اتهما القاضي بأنه “خالف الأصول الدستورية، وتخطى صلاحيات مجلس النواب والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء”.

وثمة مخاوف في الأوساط السياسية اللبنانية من أن ملف التحقيق في انفجار المرفأ قد يفجر الوضع السياسي والحكومي.

والاثنين، اعتبر الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، أن عمل البيطار “فيه استهداف سياسي ولا علاقة له بالعدالة”.

والأربعاء، أعلنت الرئاسة اللبنانية تأجيل جلسة لمجلس الوزراء كانت مقررة في اليوم نفسه، من دون أن تذكر أسباب القرار.

إلا أن مصدرا مطلعا قال: إن التأجيل جاء بعد أن طالب وزراء “حزب الله” و”أمل” بـ”بحث الملابسات المحيطة بالتحقيق في انفجار مرفأ، واتخاذ موقف مما يدور حول هذه المسألة”.

وفي 4 أغسطس/ آب 2020، وقع انفجار هائل في المرفأ، ما أودى بحياة 217 شخصا وأصاب نحو 7 آلاف آخرين، فضلا عن أضرار مادية هائلة في أبنية سكنية وتجارية.

ووفق معلومات رسمية أولية، وقع الانفجار في العنبر رقم 12 من المرفأ، الذي تقول السلطات إنه كان يحوي نحو 2750 طنا من مادة “نترات الأمونيوم”، كانت مصادرة من سفينة ومخزنة منذ عام 2014.

اقرأ أيضاً: محكمة لبنانية تجدد رفض إبعاد قاضي التحقيق بانفجار المرفأ

رفضت محكمة لبنانية، الخميس، دعوى جديدة ضد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ العاصمة بيروت، طارق البيطار.

وقررت الغرفة المدنية الأولى لدى محكمة التمييز المدنية في بيروت، برئاسة القاضي ناجي عيد وعضوية القاضيين روزين غنطوس وليليان سعد، عدم قبول طلب رد (عزل) لـ”البيطار” تقدم به النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر، بحسب وسائل إعلام محلية، بينها صحيفة “النهار”.

والأسبوع الماضي، تقدم خليل وزعيتر، وهما نائبان عن حركة “أمل”، بدعوى أمام هذه المحكمة طلبا فيها إبعاد البيطار عن القضية، معتبرين أنه “خالف الأصول الدستورية، وتخطى صلاحيات مجلس النواب والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء”، وهو ما أدى حينها إلى تجميد التحقيق في انفجار المرفأ للمرة الثالثة.

وسبق هذا القرار، إصدار البيطار مذكرة توقيف بحق خليل في قضية الانفجار.

وهذه كانت المرة الثالثة التي يتم فيها تجميد التحقيق، وتعود الأولى إلى ديسمبر/ كانون الأول 2020 عندما علقه المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان، لمدة 10 أيام، قبل تنحيته؛ إثر شكاوى قضائية تقدم بها أيضا النائبان خليل وزعيتر.

أما المرة الثانية، فكانت أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، بعدما تقدم وزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق، بطلب أمام محكمة الاستئناف في بيروت لعزل البيطار عن القضية.

والمشنوق، وهو نائب برلماني حاليا، ادعى عليه البيطار، في يوليو/ تموز الماضي، في القضية، وطلب رفع الحصانة النيابية عنه تمهيدا للتحقيق معه.

ورفضت محكمة، في 4 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، طلب المشنوق عزل البيطار، ما سمح للقاضي بمتابعة تحقيقاته، قبل أن تتوقف للمرة الثالثة.

وثمة مخاوف في الأوساط السياسية اللبنانية من أن ملف التحقيق في انفجار المرفأ قد يفجر الوضع السياسي والحكومي، في ظل تقارير إعلامية عن أن المحقق العدلي يتجه لاتهام جماعة “حزب الله”.

والاثنين، اعتبر الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، أن عمل المحقق البيطار، “فيه استهداف سياسي ولا علاقة له بالعدالة”.

والأربعاء، أعلنت الرئاسة اللبنانية تأجيل جلسة لمجلس الوزراء كانت مقررة في اليوم نفسه. وبينما لم تذكر الرئاسة سببا للتأجيل، وقال مصدر مطلع إنه جاء بعد أن طالب وزراء “حزب الله” و”أمل” بـ”بحث الملابسات المحيطة بالتحقيق في انفجار مرفأ، واتخاذ موقف مما يدور حول هذه المسألة”.

وفي 4 أغسطس/ آب 2020، وقع انفجار هائل في المرفأ، ما أودى بحياة 217 شخصا وأصاب نحو 7 آلاف آخرين، فضلا عن أضرار مادية هائلة في أبنية سكنية وتجارية.

ووفق معلومات رسمية أولية، وقع الانفجار في العنبر رقم 12 من المرفأ، الذي تقول السلطات إنه كان يحوي نحو 2750 طنا من مادة “نترات الأمونيوم”، كانت مصادرة من سفينة ومخزنة منذ عام 2014.

اقرأ أيضاً: الانهيار المالي ينزع التغطية الصحية عن معظم اللبنانيين

بات معظم اللبنانيين على مشارف كارثة صحية، بسبب عجزهم عن دفع كلفة الاستشفاء والطبابة في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي في بلادهم.

هذا الواقع سببه عجز الجهات الحكومية الضامنة عن تأمين كلفة الاستشفاء التي أصبحت باهظة، لا سيما في المستشفيات الخاصة، وسط تخوف من أن تصبح الرعاية الصحية في البلاد متاحة للأغنياء فقط.

أكبر تلك الجهات الحكومية الضامنة هو “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”، الذي يغطي وحده كلفة الاستشفاء لنحو 35 بالمئة من الشعب اللبناني البالغ نحو 4.2 ملايين نسمة.

كما تغطي وزارة الصحة وتعاونية موظفي الدولة وطبابة الجيش وقوى الأمن كلها مجتمعة حوالي 45 بالمئة من اللبنانيين، إلا أنها تعاني أيضا من الأزمة نفسها، فيما 15 بالمئة من المواطنين لديهم تأمين صحي لدى شركات خاصة.

هبوط الليرة

يتحمّل صندوق الضمان 90 بالمئة من كلفة الفاتورة الصحية، ولا يترتب على المواطن سوى دفع 10 بالمئة من المبلغ؛ وكانت الأمور تسير على ما يرام إلى أن هبطت العملة المحلية إلى مستويات متدنية مقابل الدولار.

وتراجعت الليرة مقابل الدولار على إثر أزمة اقتصادية حادة تضرب البلاد منذ نحو عامين، فوفق سعر الصرف الرسمي ما زال الدولار عند 1510، إلا أنه يبلغ في السوق الموازية نحو 18 ألف ليرة.

وهكذا أصبح فارق الـ 10 بالمئة الذي يدفعه المواطن باهظا، حيث إن المستشفيات تُسعّر كلفة الاستشفاء وفق سعر صرف الدولار في السوق الموازية، بينما تعرفة الضمان الاجتماعي ما زالت وفق سعر الصرف الرسمي.

هذا الفارق وإن كان فقط 10 بالمئة، أصبح يصل أحياناً إلى عشرات ملايين الليرات، بينما الحد الأدنى للأجور يبلغ 675 ألف ليرة (37.5 دولارا وفي سعر السوق الموازية)، ما يجعل تأمين تلك المبالغ حلما لكثيرين.

قصص مأساوية

بعض المواطنين يضطر إلى بيع منزله لقاء سداد كلفة عملية جراحية، وبعضهم الآخر مجبر على سحب تعويض عمله طوال عشرات السنين، أما من لا يملك المال بتاتاً، فقد يجد نفسه محروما من حق الاستشفاء و الطبابة.

هذه القصص يرويها مدير عام “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي” محمد كركي، حيث تخوف من أن يصبح الاستشفاء والطبابة في لبنان حكراً على الأغنياء فقط.

ويرزح 74 بالمئة من اللبنانيين تحت خط الفقر، وفقاً لدراسة نشرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “إسكوا” في سبتمبر/ أيلول الماضي.

يقول كركي، إن انهيار قيمة العملة أثر بشكل كبير، لأن تعريفات “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي” مبنية على أساس سعر صرف الدولار الرسمي البالغ 1510 ليرات، في حين أن الدولار الواحد يبلغ حالياً نحو 18 ألف ليرة.

ويضيف أن المستشفيات تحسب تكلفة الأدوات والمستلزمات الطبية والاستشفائية، وفق سعر صرف الدولار في السوق الموازية، وهذا ما يجعل الفارق يتخطى 10 أضعاف تعرفة الضمان.

مواطن يبيع منزله

ويلفت كركي، إلى أنه يتلقى عشرات المراجعات يوميا من مواطنين يشكون المبالغ الكبيرة التي تطلبها منهم المستشفيات، حيث تراوح أحياناً بين 50 و150 مليون ليرة (2778 ـ 8335 دولارا).

ويتبع “صندوق الضمان” لوزارة العمل، لكنه يتمتع بإدارة مستقلة، ويستفيد من خدماته جميع موظفي القطاع الخاص والعمال المتعاقدين مع مؤسسات الدولة، إضافة إلى شرائح أخرى في المجتمع كالأطباء وأساتذة التعليم وسائقي سيارات الأجرة والحافلات وغيرهم.

ويروي كركي أن أحد المواطنين دخل المستشفى لإجراء عملية جراحية في القلب، فترتب عليه مبلغ قدره 160 مليون ليرة (8888 دولارا)، مع العلم أن هذا المريض ليس بحوزته مليون واحد.

“هذا الرجل كان أمام خيارين، إما بيع منزله لسداد هذا المبلغ، أو أن يسحب تعويض عمله عن عشرات السنين لدفع جزء من المبلغ”، وفق المتحدث.

مستشفيات لا تستقبل المرضى

ويقول كركي: “حياة المواطنين أصبحت بخطر، لأن بعض المستشفيات لا تستقبلهم قبل تأمينهم الأموال اللازمة، ما يعني حرمان الفقراء من تلقي الرعاية الصحية”.

ويحذر من أن الوضع ينذر بكارثة صحية كبيرة، لأنه في حال لم تُتخذ الإجراءات اللازمة بسرعة، ستصبح الطبابة والاستشفاء حكراً على الأغنياء فقط في لبنان.

كذلك، ارتفعت أسعار معظم الأدوية بنحو 8 أضعاف فضلاً عن فقدان قسم آخر منها، ما حرم قسماً كبيراً من اللبنانيين تناول أدويتهم، فيما بعضهم يلجأ إلى دول أخرى قريبة لتأمينها.

3 مقترحات لحل الأزمة

يشير كركي إلى أنه قدم اقتراحاً إلى المسؤولين المعنيين بهذا الملف، ينص على زيادة تعريفات الضمان من خلال فرض زيادة على الاشتراكات التي يدفعها صاحب العمل والحكومة والموظف للصندوق.

ويستند الضمان في تأمين أموال الاستشفاء والطبابة، وتعويض نهاية الخدمة، إلى الاشتراكات الشهرية التي يدفعها صاحب العمل والأجير إضافة إلى مساهمات الحكومة التي تقدر بـ 25 بالمئة من إجمالي النفقات الصحية.

ويلفت الى أن هذه الزيادة يمكن أن تغطي تكاليف الأطباء بزيادة تقدر نسبتها بين 70 و100 بالمئة، “لكن إلى الآن لم تتخذ القرارات اللازمة من الجهات المعنية حتى الآن”.

ومن بين المقترحات توسيع وتفعيل المستشفيات الحكومية البالغ عددها 29، لأن تعرفتها وأسعارها تعد منخفضة ومقبولة مقارنة بنظيرتها الخاصة البالغ عددها 136.

أما المقترح الثالث، بحسب كركي، فهو فرض ضرائب ورسوم متخصصة على الكحول والتبغ والمازوت وأي مواد أخرى تضر بصحة المواطن، ومن خلال هذه الضريبة يتم تأمين الأموال وتقديمها إلى الجهات الحكومية الضامنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى